قصـة حيـــارى الجزء 2
لحظات مرت بعدما صرخ السلطان الصالح أمين صرخته "ما الذي يحدث"… لحظات مرت و الجميع في القاعة ساكتون لازالوا يسمعون صدى صرخة السلطان و لهفته على معرفة ما يحدث وما الذي وراء الحاجب سعيد. لحظات مرت حتى استطاع الحاجب سعيد أن يلتقط انفاسه و يقول ما عنده من أخبار سيئة… فلهفته و ركضه من باب القاعة إلى أن أصبح أمام عرش الملك هذا ليس وراءه سوى أخبار سيئة للغاية. وقف الحاجب أمام السلطان الذي بان على وجهه نفاذ صبره, و قال: أيها السلطان… لقد ظننا أننا انتصرنـا و لكن… ـ
لم يكمل الحاجب سعيد كلامه حتى هبّ الفارس من حيث كان يقف بجوار أبيه الطبيب, و صرخ في وجه الحاجب قائلاً: اتقول ظننا أننا انتصرنا … و قد كنت أنا مِن مَن طاروا العدو و بل كنت أنا من اسرت منهم و جمعت منهم الغنائم التي إلى الآن ما أحصيتها … ماتقوله هراء … فأخبرنـا عن شيء لا نعرفه. فهز الجميع رأسهم و من بينهم الأميرة هبـاق التي نست للحظات أمر ابيها بل و نست أن تمحي من خديها الدموع التي علّمت على وجنتيها. هزوا رؤوسهم معلنين موافقتهم على ماقاله الفارس أي أنهم فعلاً انتصروا و ماكان ذلك ظناً.
فأطرق الحاجب حينما رأى الجميع ينظر إليه, منتظرين منه الجواب , ثم رفع رأسه و قال: أيها السلطان إنا فعلاً انتصرنا معركة واحدة مع العدو ولكن قد تكذّبني كما كّبت عينايَ صباح هذا اليوم حين اقول لك أنا نحن الآن تحت قبضة عدونا… مولاي إنا محاصَرون من كل ناحية… حتى من البحر. فمراكب عدونا ملئت الشاطىء .
صاعقةٌ و صفعة ما كانت من بين حسابات السلطان الذي نزل لتوّه من فراشٍ حبسَه به عدوه الذي الآن يحيطه من كل ناحيـة… و إنه لنفس الفراش الذي منعه عن إدارة شؤون دولته.
ـــ
خرج السلطان و معه الحاجب و الطبيب و الفارس من القاعة ليذهبوا جميعاً إلى برج المراقبة حيث هناك من الممكن أن ترى جميع أنهاء المدينة. و في أعلى البرج وجدوا شيوخ و وزراء و مستشاري الدولة و من بينهم قائد جيش الدولة و معاونية المحاربين و هنا لاحظ السلطان هرولة أو ربما نشاطٌ لم يعهده من قبل, نشاطٌ لم يكن يراه حتى وقت إعدادهم للحروب فأيقن السلطان أنه لبث طويلاً يعاني من جروحه على فراشه لا يعرف شيئاً عن دولته.
أقبل الجميع على السلطان شاكرين الله حامدينه على حسن شفاء السلطان, لاعنين العدو الذي لا يُهزَم هذا. اقترب السلطان من قائد الجيش الذي كان يقف قرب منضدة خشبية عليها خرائط جلدية بعضها مطوي و بعضها مفروش على المنضدة الخشبية. فألقى السلطان نظرة على الخرائط ثم التقط المنظار من القائد و وقف ينظر حول البرج بالمنظار.
ثم عاد السلطان ينظر إلى الخرائط التي على المنضدة. ثم جلس على كرسي متوسطاً الشيوخ و المحاربين و قال ساخراً: أخشى أن اقول لكم أن الحل الأفضل في مثل هذه المواقف أن نستسلم … ثم قال موجهاً كلامه لقائد الجيش: كيف وصل بنا الحال إلى هذا الحال أيها القائد. ف أخبرني الحاجب سعيد أنه كذّب عيناه هذا الصباح عندما رأى هذا الحصار.
فنظر القائد إلى معاونيه المحاربين ثم أرسل نظرة يرمق بها الحاجب. فقال السلطان: أخبرني ايضاً من هم هؤلاء الأعداء الذين ملؤوا شاطئنا, فأعلامهم هذه ما رأيتها من قبل.
قال القائد: مولاي, لابد أن الحاجب سعيد خانته فطنته فما استطاع يفرق مابين العدو أو الصديق. مولاي قد أخطأ الحاجب إذا قال لك أنا تحت حصار, فإنا لسنا محاصرون و إن كان يبدوا لك ذلك.
فتقدم احد الوزراء و قال للسلطان: مولاي إن العدو الذي هزمناه من شهرين, استجمع قواه فهو الآن على
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ